جاري التحميل

“يلا اتقدّموا.. الله أكبر” الشّهيدُ القمرٌ يستصرخُ الثوّار

abu karem     13 أكتوبر,2018         لا تعليق

وجهٌ مُسَجى بالدّماءِ، وجسدٌ ملتفٌ بكفنِ الثّورةِ وهتافُ الغضبِ، ما زالتْ صرخاتُ “محمّد” تنفذُ في مسامعِ الذّين حضرُوا ميدانَ الحدودِ، تخترقُ الصّدورَ، وتشعلُ “كوشوك” العقولِ ومقلاعَ الإيمانِ، وتهزّ أسلاكَ المعتدين وتنذرُهم بالزّوال القريبِ عن هذه الأرضِ المقدّسةِ.

صرخاتُ الغضبِ

تسعٌ وعشرون ثورةً إلّا شهادة، عمرُ “محمد إسماعيل قمر” عندما تقدّم صفوفَ المتظاهرين شرق مخيم البريج وسط قطاع غزة، هاتفًا “الله أكبر.. الله أكبر.. هيّا تقدّموا..” ويداه إعصارٌ مدوٍ تشيرُ إلى البلادِ المسلوبةِ وقريته “السوافيري” وتربها الذي يشبه لونَ وجههِ المقاوم، وأشجارِ البرتقال وجداولِ الماءِ، وحديثِ المساءِ تحتَ ظلّ النّخيلِ، وحكايات الجدّ والجدّة، وحنينٌ يتبعُه حنينٌ…!

إنّه الثاني من تشرين الثاني/أكتوبر 2018م، دخانٌ كثيفٌ سادَ أجواءَ الحدودِ الشرقيّة، طلقاتٌ ناريةٌ تدوّي كصافراتِ الموتِ، زحفٌ جماهيريٌ رهيبٌ من كُلّ حدبٍ وصوبٍ، بصدورٍ عاريةٍ يطالبونَ بالحريّة أو الموت، وما أجملهما من مطلبين!

رمالٌ متحرّكة بأقدامِ الغاضبين، ترشقُ وجوه العِدا ودشمهم وترسانتهم وبنادقهم ورصاصهم وآلياتهم بحجارةٍ من قهرٍ قادمةٍ من أزقّة المخيماتِ الفلسطينية التي تعاني الظلمَ والفقرَ والحصارَ، فصال “محمد” وجال داعيًا إلى شهادةٍ على تربِ فلسطين.

وجنّ جنونُ الاحتلالِ

وفي خضمّ المعركةِ غير المتكافئةِ بين الشّبابِ الثائرِ، وبين جنودِ الاحتلالِ الإسرائيلي، جُنّ جنون الاحتلال، فأطلق رَصاص الحقدِ في كل مكانٍ بكثافةٍ، فأصابت رصاصة صدرَ “محمد” لتنزفَ دماؤه الطاهرة، وتصعدُ روحُه الطّاهرة محلقة في سماءِ غزة، تشكو لربّها ظلم الاحتلال وتآمر المتآمرين وخذلان المتخاذلين.

وصلَ “محمّد” محمولًا على الأكتافِ إلى ثنايا المخيّم، حفّته زغاريدُ الجدران، وورود الشّبابيك، ترقبُه عيونٌ من كل مكانٍ، تزفُّه وتترحّمُ عليه، فهي شرفٌ لكلِّ فلسطيني، يتمنّاه كل حرٍّ على هذه الأرضِ.

دموعٌ ساخنةٌ ذرفَها محبّوه من كُلّ مكانٍ، يبكونَ المبتسمَ الخلوقَ، ذا القلبِ الطّيبِ، الحنون المطيع لوالديه، عندمَا وصلَ عانق جثمانه الكثيرون، يتنفسون عطر شهادته، ويلقون آخر نظرةٍ دنيوية على من ضحّى وبذل وقدّم حياته من أجل أن يحيا أبناء شعبه حياةً طيبةً.

أحلامٌ لم تتحقق

“محمد” شابٌ فلسطينيٌ طموحٌ وصل لدراستِه إلى المرحلةِ الجامعيةِ، التي عجز عن العبور فيها، نظرًا لظروفِه الاقتصاديةِ الصّعبة، حاله كحالِ كثيرٍ من الشّبابِ الفلسطيني التي عجزَ عن تحقيقِ أبسط حقوقه من زواجٍ أو عملٍ أو دراسةٍ وغيرها.

عصبةٌ فلسطينيةٌ وحجارةٌ وإرادةٌ ملتهبةٌ، هي زاد “محمد” منذ أن انطلقَ فِي مسيرتِه الثوريةِ، وتواجده الدائمة في مقدّمة الثّوارِ شرق المخيّم كما تقدّمه في صفوف مسجده، مناديًا “فإما حياة تسر الصديق وإما ممات يكيد العدا”، ساجدًا راكعًا لله على نعمةِ الثّورةِ ضدّ من أغلقوا أبوابَ الحياةِ على أطفالِ ونساء وشباب غزّة.

رحلَ “محمّد” وفي قلبِه لهيبٌ، ولسانُ حالِه ” لا توقفوا نيران الغضب، واجعلوا من دمِي بركانًا على الاحتلالِ وأعوانِه” “.. واسقوا الأرضَ من دمِي، وادفنوا جثمانِي بين ثناياها فالأم تشتاق لأبنائها”.

43952800_1865082026940261_5964765514562535424_n

أخبار متعلقة

رأيك